السيد أمير محمد القزويني
192
مناظرات عقائدية بين الشيعة وأهل السنة
النبي ( ص ) ، وإكباره ، وتحريم رفع الصوت بحضرته ، بقوله تعالى في سورة الحجرات آية 2 : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ ، وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ ؟ . فإذا كان هذا ما أوجبه اللّه تعالى عليهم من احترام النبي ( ص ) ، وإجلاله ، وحرّم عليهم أن يرفعوا أصواتهم فوق صوته ( ص ) وألّا يجهروا له بالقول كجهر بعضهم لبعض ، وإذا كان هذا ما رتّبه رسول اللّه ( ص ) على سباب المسلم ، وقتاله من المحذور ، فكيف يجوز لهذا المستدلّ أن يعتذر عنهم في ذلك بالاجتهاد ؟ فهل يا ترى من الاجتهاد الموافق للكتاب ، والسنّة ، والعقل السليم ، عنده أن يهتك هؤلاء حرمة النبي ( ص ) ، ويستحلّوا هتكه ويخالفوا أمره ، ولا إثم عليهم لأنّهم مجتهدون مخطئون ؟ ومتى يا ترى كان الاجتهاد يخول صاحبه ارتكاب المحرّمات ، وهتك الحرمات ، والاستخفاف بأوامر اللّه تعالى ونواهيه ، والطعن في رسوله سيد المرسلين ( ص ) ، والاستهانة بشرعه المبين ؟ ! وما الفرق يا ترى بين هذا الصنف من المجتهدين ، وبين الأشقياء الفاسقين ، والطغاة المتمردين على الدين ، والمخالفين لأوامر اللّه تعالى ونواهيه ، والتابعين لخطوات الشياطين ؟ ! ولا شكّ في أنّ من أعطى هذه الصلاحية الواسعة للمجتهدين ليس من المسلمين في شيء ، ولا الإسلام منه على شيء . لا دليل على اجتهاد الصحابة ثم إنّا نقول لهذا المدّعي اجتهاد الصحابة ، ومن وافقه على دعواه : ما هي البيّنة العادلة التي استندوا إليها في إثبات اجتهادهم ، أو اجتهاد بعضهم ، وما هي الآية القرآنية أو الرواية النبويّة ( ص ) التي يمكن أن يستندوا إليها في حكمهم لهم بالاجتهاد ، وكتاب اللّه تعالى بين